Untitled-1
recent
أخبار ساخنة

Public.com تحت التقييم: منصة استثمار طويلة الأجل أم تجربة اجتماعية فقط؟

الصفحة الرئيسية



يمثّل موقع Public.com نموذجًا مختلفًا لمواقع الاستثمار التي ظهرت خلال السنوات الأخيرة، خصوصًا في السوق الأمريكية. فعلى عكس كثير من المنصات التي تركّز على السرعة والمضاربة، تحاول Public أن تعيد تعريف العلاقة بين المستخدم والاستثمار نفسه، لا من خلال الأدوات فقط، بل من خلال الفلسفة التي تقوم عليها.

منذ اللحظة الأولى لدخول الموقع الرسمي
https://public.com/
يتضح أن المنصة لا تخاطب المستخدم بعقلية “اضغط هنا واربح”، بل بعقلية المشاركة والفهم. التصميم هادئ، اللغة مباشرة، ولا يوجد ذلك الضغط النفسي المعتاد الذي تدفع به بعض المنصات المستخدم نحو التداول المستمر. هذا الاختلاف ليس تفصيلًا ثانويًا، بل يعكس توجّهًا واضحًا: Public لا تريد أن تكون منصة تداول يومي، بل مساحة استثمار واعٍ.

تعتمد Public على فكرة الاستثمار بدون عمولات على الأسهم وصناديق المؤشرات، مع التركيز على الشفافية. المستخدم يرى ما يستثمر فيه، لماذا يستثمر فيه، ومن يناقش هذا الاستثمار. فبدل أن يكون القرار فرديًا ومعزولًا، يتحول إلى قرار يمكن مناقشته وفهمه ضمن سياق أوسع. هذا البُعد الاجتماعي لا يُقدَّم كأداة نسخ أو تقليد أعمى، بل كمساحة تبادل معرفة.

واحدة من النقاط الجوهرية في Public هي رفضها الصريح لبعض الممارسات المنتشرة في عالم التداول، مثل بيع بيانات أوامر المستخدمين أو تشجيع الإفراط في التداول. هذا التوجه جعل المنصة أكثر جاذبية لشريحة من المستثمرين الذين فقدوا الثقة في نماذج “التداول المجاني” التي يكون المستخدم فيها هو المنتج الحقيقي.

من الناحية العملية، Public ليست منصة لكل شيء. هي لا تركّز على الفوركس، ولا على العقود ذات الرافعة العالية، ولا على المضاربة السريعة. تركيزها الأساسي ينصب على الأسهم الأمريكية، صناديق المؤشرات، وبعض الأصول الرقمية ضمن إطار منظم. هذا التحديد الواضح له جانب إيجابي وآخر سلبي. الإيجابي هو الوضوح والحد من المخاطر غير المفهومة، والسلبي هو أنها قد لا تُرضي المستخدم الذي يبحث عن تنوّع مفرط أو أدوات معقدة.

الجانب التعليمي في Public لا يقل أهمية عن الجانب الاستثماري. النقاشات، التعليقات، والمحتوى المرافق للأصول يخلق بيئة تشجّع على التفكير قبل اتخاذ القرار. المستثمر هنا لا يرى السعر فقط، بل يرى آراء مختلفة، تحليلات، وتساؤلات. هذا لا يعني أن القرارات ستكون صحيحة دائمًا، لكنه يعني أن القرارات نادرًا ما تكون عشوائية.

من زاوية الثقة، تعمل Public ضمن أطر تنظيمية أمريكية واضحة، وهذا عامل أساسي لأي مستثمر طويل الأجل. وجود هذا الإطار لا يلغي المخاطر المرتبطة بالسوق نفسه، لكنه يقلّل من المخاطر التشغيلية ويعطي المستخدم إحساسًا بأن المنصة لا تعمل في منطقة رمادية.

تواصل Public مع مستخدميها يظهر بوضوح عبر حضورها الاجتماعي، خاصة على منصة X:
https://twitter.com/public
حيث يركّز الحساب على التثقيف المالي، النقاش حول الأسواق، وتوضيح رؤية المنصة، بدل الاكتفاء بالإعلانات. هذا النوع من التواصل يعزّز صورة المنصة كمجتمع استثماري أكثر منها أداة تداول بحتة.

لكن من المهم أن نكون واقعيين. Public ليست منصة لمن يبحث عن الإثارة اليومية أو عن أرباح سريعة. من يدخلها بعقلية المضاربة سيشعر بالملل وربما بالإحباط. أما من يدخلها بعقلية بناء محفظة، فهم السوق، والتفكير على المدى المتوسط والطويل، فغالبًا ما يجد فيها بيئة مريحة.

التحدي الحقيقي في Public ليس تقنيًا، بل ذهنيًا. المنصة تطلب من المستخدم أن يكون صبورًا، واعيًا، ومستعدًا لتحمّل مسؤولية قراراته. لا توجد أدوات تخفي المخاطرة، ولا آليات تجعل الخسارة تبدو لعبة. وهذا بالضبط ما يجعلها غير جذابة للبعض… وجذابة جدًا لآخرين.

الخلاصة أن Public.com ليست مجرد موقع استثمار، بل محاولة لإعادة الاستثمار إلى جذوره الأساسية: الفهم قبل الفعل، والمعرفة قبل المخاطرة. هي منصة لا تعدك بأن تكون غنيًا، لكنها تساعدك على أن تكون أكثر وعيًا. وفي عالم مالي مليء بالضجيج، هذا النوع من الهدوء قد يكون ميزة نادرة. 

google-playkhamsatmostaqltradent